المحقق البحراني
434
الحدائق الناضرة
وقت يختص به وهو بيان مقدار المدة ، يقال : " وقت الشئ يوقته ، ووقته يقته " إذا بين حده ، ثم اتسع فيه فأطلق على المكان فقيل للموضع ميقات ، وهو مفعال منه ، وأصله موقات فقلبت الواو ياء لكسرة الميم . وقال الفيومي في كتاب المصباح المنير أيضا : الوقت مقدار من الزمان مفروض لأمر ما ، وكل شئ قدرت له حينا فقد وقته توقيتا ، وكذلك ما قدرت له غاية ، والجمع أوقات ، والميقات : الوقت ، والجمع مواقيت ، وقد استعير الوقت للمكان ، ومنه مواقيت الحج لمواضع الاحرام . انتهى . وكيف كان فالكلام هنا يقع في مقامين : المقام الأول في أقسامها ، والمشهور في كلام الأصحاب أنها ستة كما سيأتي ذكرها في الأخبار ، وذكر الشهيد في الدروس أنها عشرة ، فأضاف إلى الستة المشار إليها مكة لحج التمتع ، ومحاذاة الميقات لمن لم يمر به وحاذاه ، وأدنى الحل أو مساواة أقرب المواقيت إلى مكة لمن لم يحاذ ميقاتا ، وفخ لاحرام الصبيان . وهذه الأربعة مذكورة في تضاعيف كلام الأصحاب . وربما كان الوجه في تخصيص هذه الستة بالذكر في كلامهم أنها هي الأصل وغيرها ربما يرجع إليها ، وربما لم يبلغ الاعتماد عليه كليا كالاعتماد عليها . والأمر في ذلك هين . ومن الأخبار الدالة على المواقيت الستة المشار إليها ما رواه الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام ( 1 ) قال : " من تمام الحج والعمرة أن تحرم من المواقيت التي وقتها رسول الله صلى الله عليه وآله لا تجاوزها إلا وأنت محرم فإنه وقت لأهل العراق - ولم يكن يومئذ عراق - بطن العقيق من قبل أهل العراق ، ووقت لأهل اليمن يلملم ، ووقت لأهل الطائف قرن المنازل ، ووقت لأهل
--> ( 1 ) الوسائل الباب 1 من المواقيت . والشيخ يرويه عن الكليني